“الدكتور زيفاجو” (1965)
Doctor Zhivago
حلقة 7/10/1986
أعزائي المشاهدين مساء الخير…
أحييكم أطيب تحية وأرحب بكم مع حلقة جديدة من برنامج “نادي السينما”…
فيلم الليلة “الدكتور جيفاجو”، ومدته حوالي ثلاث ساعات، فيلم التقى فيه الشرق والغرب ولكن في عصر ما قبل الوفاق. اجتمعت رواية الشاعر والأديب السوفيتي بوريس باسترناك (1980 – 1960) والمخرج الإنجليزي دافيد لين (1908) وأحد أكبر ستوديوهات هوليوود – شركة مترو.
عندما ولد الفيلم في عام 1956 كانت قد مضت تسع سنوات على نشوب الجدل الذي رافق ميلاد الرواية في عام 1965 حيث رفضت المجلة الأدبية السوفيتية “السلام الجديد” نشرها بحجة أنها “تسلط الضوء على معاناة طبيب برجوازي في زمن التحول الثوري”. غير أن الرواية سرعان ما نُشرت بالإيطالية في عام 1957 وبالإنجليزية في عام 1958. وعلى الفور منحت الرواية لأسباب مختلفة جائزة نوبل للآداب. وشكر باسترناك لجنة الترشيح وهنا ثارت ثائرة السلطات السوفيتية التي خيرت باسترناك بين البقاء في بلاده أو قبول الجائزة.
ولأنه شاعر “روسي” أصيل فقد اختار دون تردد الاعتذار عن الجائزة والبقاء في موطنه الذي لا يستطيع – على حد تعبير أحد النقاد – “أن يتنفس خارجه” إلى أن مات بعد ذلك بنحو عامين في الثلاثين من مايو عام 1960.
وحينما بدأ لين التفكير في المشروع كان الكتاب يتصدر قائمة أكثر الكتب مبيعًا خاصة بعد الضجة الإعلامية التي رافقت نشره ومنحه الجائزة واعتراض السلطات السوفيتية، كان الأمر كله ما يزال حيًا في ذاكرة القراء والمشاهدين وفي ذاكرة المخرج دافيد لين – الذي كان يتأبط جائزتي أوسكار عن إخراجه “جسر على نهر كواي” في عام 1957 و”لورانس العرب” في عام 1962. كان هو المخرج المرشح لإخراج عمل ذي طبيعة ملحمية مثل “الدكتور جيفاجو”.
وكان مجرد التفكير في دافيد لين لإخراج العمل إشارة إلى الأسلوب القديم في صنع أفلام على غرار “ذهب مع الريح” (1939) وفي نفس الوقت كان يشير إلى بدء حقبة جديدة في تاريخ صناعة الأفلام الضخمة.
ففي منتصف الستينيات كانت موجة إنتاج الأفلام المأخوذة عن الكتب المقدسة قد انحسرت. وكانت الامبراطورية الرومانية – على حد تعبير الناقد مارتن أوتي – قد سقطت فعلًا، كما أن الانهيار المالي الذي صاحب إنتاج فيلم “كليوباترا” في عام (1963) والذي تكلف أكثر من 40 مليون دولار قد أغلق نهائيًا ملف الأفلام الضخمة.
غير أن المساحة التاريخية الكبرى التي تغطيها رواية “الدكتور جيفاجو” بالإضافة إلى تيمة التغيير الثوري التي تماشت مع أجواء الستينيات علاوة على إمكانية المزج بين دراما الأزياء التاريخية وبين موضوع تاريخي معاصر هو الثورة الروسية – قدم هذا كله عرضًا مغريًا لشركة مترو التي اشترت حقوق الرواية من المنتج كارلو بونتي وبدأت تفكر جديًا في الإنتاج حتى في زمن كانت هوليوود قد فقدت فيه لمستها السحرية في الأفلام الضخمة.
وعلى الفور أقام دافيد لين قاعدته الإنتاجية على موقع مساحته عشرة فدادين بالقرب من مطار مدريد في إسبانيا، طبعًا لأسباب اقتصادية لرخص الأيدي العاملة. وبدأ لين التصوير بميزانية قدرها سبعة ملايين دولار ونصف وانتهى برقم يبلغ الضعف تقريبًا.
وبكل الدقة المعروفة والانتباه إلى التفاصيل في أفلام دافيد لين فقد تم إنشاء شوارع بأكملها تماثل شوارع موسكو في أوائل القرن (كما تم إجراء تغييرات عليها كلما تطلب الأمر الإشارة إلى مضي الزمن).
في هذا الموقع عمل حوالي ثمانمائة حرفي لمدة تزيد عن عامين لخلق واحد من أفضل مواقع التصوير التي أنشئت خارج هوليوود.
وكان جون بوكس مصمم الإنتاج قد عمل مع لين من قبل في “لورانس العرب” بالإضافة إلى الفنيين الرئيسيين.
وحينما بدأ لين اختيار الممثلين اختار أيضًا بعض الذين عملوا معه من قبل مثل أليك جينيس ورالف ريتشاردسون، هذا برغم أنه كان هناك أناس في هوليوود شعروا أن ثمة مخاطر في اختيار عمر الشريف وجير الدين شابلن اللذين لم يكونا معروفين جيدا آنذاك.
ولكن بقدر ما رأى لين صلاحية الممثلين الشابين لدوريهما، أصر أيضا على التصوير في مناطق جليدية. فانتقل كامل فريق العمل إلى السهوب الفنلندية الشرقية المتاخمة للحدود السوفيتية وصورت المناظر الخارجية في درجة حرارة 30 تحت الصفر. كما شارك السكان المحليون ككومبارس في تصوير الانسحاب العظيم من الجبهة الشرقية وهو مشهد مصور في لقطة طويلة بكاميرا بانافيجن 70 الضخمة وقد حدد كغيره من المشاهد الطبيعية الميزة الملحمية للرواية.
وعندما عرض الفيلم رشح لعشر جوائز أوسكار في معظم الأفرع تقريبًا وفاز بخمس؛ في السيناريو لروبرت بولت وفي التصوير لفريدي يانج وفي تصميم الإنتاج والديكورات لجون بوكس وتيري مارش وفي موسيقى موريس جار الشهيرة وفي تصميم الملابس لفيليس دالتون.
وقبل أن يبدأ توزيعه تصور خبراء التسويق أن صعوبة نطق عنوان الفيلم أو قلة الاهتمام بالأدب السوفيتي المعاصر ستكون حائلًا دون توزيعه بنجاح. ولكن بعد فترة من العرض بدأ النقد الحقيقي وأفضل وأفعل وسيلة في نجاح توزيع الأفلام وهو “رأي الجمهور” يفعل فعله.
فجنى الفيلم خلال الأشهر الستة الأولى من عرضه 18 مليون دولار وسرعان ما وصل الرقم إلى مائة مليون فيما أعتبر أنجح الأفلام منذ “ذهب مع الريح”. وتجلت عبقرية دافيد لين السينمائية في السيطرة على رواية بهذا الحجم الأمر الذي أضطر معه كاتب السيناريو إلى حذف مقاطع منها على الشاشة. وشعر بعض النقاد أن رواية باسترناك “الصعبة والمراوغة”، على حد تعبير الناقد مارتن أوتي، لم تُقدم كما ينبغي وطرحوا سؤالًا:
هو كيف يمكن لأستوديو أميركي أن ينتج فيلمًا عن رواية كلاسيكية مثل جيفاجو؟
واعتمدت الإجابة على تحديد أية رؤية للرواية الكلاسيكية وخاصة أي تقرير عن الثورة الروسية يمكن أن يكون مقبولًا للجمهور الغربي الذي تُبنى دراسات تسويق الأفلام على ميوله واتجاهاته؟
عندما ظهر الفيلم كانت الحرب الباردة قد أوشكت على الانتهاء كما تلاشت ذيول أزمة الصواريخ الكوبية ومع ذلك فقد تميزت العلاقات بين المعسكرين آنذاك بكلمة “المخلب” في رأي الناقد أوتي أيضًا.
فماذا يمكن أن يكون أكثر جاذبية من قصة حب مفعمة بالدفء والتوهج في صحراء جليدية معادية؟
ولكن في الفيلم ما هو أكثر من ذلك. وفي التعليق الختامي ما هو أكثر من ذلك إن شاء الله.
النسخة التي نعرضها الليلة نسخة سكوب. ومشكلة الأفلام الضخمة التي تصور بالبانافيجن 70 في التليفزيون مشكلة لا حل لها حتى الآن فإذا طبعت نسخة 16 مم خصيصًا للتليفزيون فإن ثلث الفيلم تقريبًا يختفي من اليمين ومن اليسار كما حدث مثلا مع “سبارتاكوس” وإذا عرضت النسخة السكوب يتقلص حجم الفيلم من أعلى ومن أسفل وفي كلتى الحالتين فإن جماليات رئيسية في الفيلم تختفي.
مشكلة لا حل لها بأيدينا حتى الآن، لكن ومع ذلك، فإنني أرجو أن تقضوا مع هذا العمل الملحمي وقتًا طيبًا وممتعًا.
شكرًا لكم.
عرض الفيلم
أهلا ومرحبا بكم مرة أخرى أعزائي المشاهدين.
وأرجو أن يكون الفيلم قد أثار اهتمامكم بما فيه وما حوله من مواقف مثيرة للجدل وما فيه من صناعة سينمائية متقدمة وفن راق.
أعرف أن الفيلم طويل وممتع ولكن المشاهدة نفسها عملية مجهدة بدون شك.
ولذلك سأحاول أن أكون مختصرًا في التعليق بقدر الإمكان رغم أن الفيلم يستحق “محاضرة” كاملة لكن على تعبير أم كلثوم “للوقت حدود”!
“الدكتور جيفاجو” هو في الأساس فيلم عن شاعر اسمه في الرواية وفي الفيلم يوري جيفاجو واسمه في الواقع بوريس باسترناك.
جيفاجو هو “الذات الأخرى” لباسترناك. الذات التي جسد من خلالها أحاسيسه ورؤاه ومعاناته وآماله وأحلامه وأشواقه عبر تلك الفترة التحولية التاريخية العظمى التي قدر له أن يعيشها وعمره لم يكن قد بلغ الثلاثين بعد.
هذا شاعر متوحد مع الطبيعة، رومانتيكي في الأصل دخل عالم “الرمزية” قبل أن يقوم ببعض التجارب “المستقبلية” – وهي المدرسة التي ازدهرت في المسرح والأدب الروسي قبيل قيام الثورة واستمرت لأعوام قليلة بعدها بعد أن لحق الفن السينمائي بها في اتجاه تجريبي خلاق.
هذا شاعر وقع في غرام روسيا الأرض والسهوب والجبال والناس والأشجار عبر المد الثوري في شارعه فوجد نفسه في أتون تاريخي صاخب لا قبل له به.
في كتاب عن الأدب السوفيتي الحديث بعنوان “من جوركي إلى باسترناك” يربط الكاتب بوضوح بين باسترناك وجيفاجو. يقول:
“منذ قصائده الأولى التي كتبها الدكتور جيفاجو يمكن للمرء أن يتلمس وعي باسترناك المتنامي بالعلاقات بين الفرد والعالم، وبين الحقائق القاسية والعملية التاريخية، وبين الإمكانية والضرورة. كما أن هناك عاملين يمكن القول بأنهما يميزان أعماله ككل: الأدوار الرئيسية المعطاة للوعي ولمحات الإدراك المكثف. إن قصائده تقدم سلسلة من هذه اللمحات وليس هناك شيء أكثر عمقًا في نظرته للحياة من إحساس بالذات الواعية. ليس فقط في الناس ولكن أيضًا في الأمكنة والأشياء والأحداث فهذه كلها ذوات حية من وجهة نظره.
وهنا يتميز شعره باحتوائه على نوع من خلع الصفات البشرية على الأشياء وهو ما يضعه في مرتبة تقارب الإيمان “بالحلول الكلي” كما هو الحال عند بعض شعراء المتصوفة.
وهناك مثال من قصيدة صغيرة كتبها بعنوان “فبراير” تبدأ هكذا
“على المرء أن يحضر الحبر ثم يبكي
أن يكتب منتحبا عن فبراير”…
ثم يتحدث عن سيل المطر الذي هو أعلى صوتًا من الحبر ومن الدموع “…
أو يتحدث مثلًا عن ” محطة قطار بريست” فيراها…
بعيدًا بعيدًا…في نهاية الأرصفة والطرقات الحديدية…
غارفة من السحاب والدخان
تقف محطة القطار على حافة آفاق الوداع
خلفها تختبئ القطارات
وفي أعماقها تحتوي تواريخ العلاقات
واللقاءات والفراقات
والأحداث التي سبقتها
وتلك التي تلتها”.
ومن هنا فإن باسترناك حين يكتب عن “الطبيعة” فإن تركيز صوره الشعرية يعطي كثافة جديدة لما هو مألوف.
وهنا يمكن أن تتوحّد الشمعة مع النجم السماوي. هكذا رأينا في قصائد ذات باسترناك الروائية – جيفاجو…تلك صور ورموز للتنوير والبعث تتوحّد مع كل ما جعلها رموزًا – الأحداث والأفكار والمشاعر التي فاض بها التاريخ وحياته الخاصة.
فالشمعة هنا هي مصباح لارا الذي لاحظه جيفاجو في الشارع المتجمد…وهي أيضًا رمز لحب لارا لجيفاجو.
وهكذا بالإضافة إلى خصائل التوحّد مع الطبيعة والرمزية، تأتي الدهشة الدائمة والتي تجلت روعتها في قصيدة “ليلة شتائية”…
“كان الثلج يهطل ويهطل حتى غطى الأرض كلها
زحف الثلج كله من طرف إلى طرف
بينما كانت شمعة تحترق فوق قاعدتها
كانت شمعة تحترق”
مثل هذا الشاعر قُدر له أن يعيش فترة تحول تاريخية لها طبيعة مختلفة تمامًا علاماتها مختلفة وأبطالها مختلفون مثل “تشاباييف” في هذا الفيلم الذي أنتج قبل نصف قرن…أبطال يصارعون حقائق الاقتصاد والاجتماع والسياسة ويصنعون تاريخًا مختلفًا…
ويكفي للدلالة على أفكار وأحلام “جيفاجو” باسترناك وربما “عدم ملاءمته” – كما رآه أدباء الحرب آنذاك – للمرحلة التاريخية، أن نستطلع عناوين كتاباته مثل “توأم بين الغمام” في عام 1914 و”فوق الحواجز” 1916 و”شقيقتي الحياة” 1922 وهو الديوان الذي أظهر كراهيته للسياسة و”قصائد حب” و”قطارات الصباح الباكر”، ثم سيرته الذاتية المهمة التي نشرها في عام 1931 تحت عنوان ذي دلالة خاصة “سلوك آمن”. ومع ذلك فقد نشر ديوانًا تحت عنوان “العام 1905” مفعمًا بالوفاء وبالحنين للثورة الروسية المجهضة في عام 1905 وعنه كتب جوركي إليه يهنئه قائلًا: “هذا صوت شاعر اشتراكي بالفطرة”.
ولعله استحق ما هو أكبر من هذه الصفة حين اتخذ من ماياكوفسكي (أكبر شعراء الثورة فيما بعد) نموذجًا للشعر. ففي الجزء الثالث من سيرته الذاتية “سلوك آمن” يصور ماياكوفسكي “كتجسيد كامل للشعر”، فيهدي كتابه للشاعر الألماني ريلكه وينهيه بحديث مستفيض مفعم بالود تجاه ماياكوفسكي. ويورد باسترناك عبارة لماياكوفسكي من سيرته الذاتية يعرف نفسه فيها قائلًا: “إنني شاعر. وهذا ما يجعلني مثيرًا للاهتمام”.
وينشر باسترناك في عام 1923 أولى انفعالاته بالثورة في قصيدة طويلة تنتهي بصورة من قريب لرمز الثورة لينين وربما كانت أكثر كثافة (في حوالي ثلاثة وأربعين سطرًا فقط” من كثير مما كتب عن ذلك القائد التاريخي. وهو لا يذكره بالاسم ولكن المرء يتعرف عليه من إيماءاته والتأثير الذي يملكه على الآخرين. فهو “منتظر ولكنه غير متوقع بعد، يلوح في الأفق قبل أن يدخل، ويحل في ثنايا عاصفة من التصفيق تحية الجموع القوية الحناجر وتخرج الكلمات من فمه كالانطلاقة. قد يتحدث عن البترول أو عن أي شيء آخر ولكن “فمه ملآن بالحقائق مدرك أن التاريخ كان يصرخ من خلاله”.
ولكن عن ثورة 1917 وما تلاها لم يكتب باسترناك شيئًا حتى كتب “الدكتور جيفاجو” التي أكد أنها “ليست عن الثورة”.
عن ماذا إذًا يتساءل الكاتب:
يقول: “نعم! إنه على حق. فهي ليست عن الثورة: إنها عن كيفية وضرورة الشعر، والثورة موضوع واحد من موضوعاتها الكثيرة”.
حتى ما رآه في ماياكوفسكي الذي أعجب به كروح متمردة جريئة ذات طاقة إبداعية مستقلة قد تعرض للدهشة إزاء بعض كتاباته، لقد أعجب به إلى الحد الذي جعله يغير من أسلوب كتابته لكي يلتقي مع أصالة الرجل الذي اعتبره أعظم الشعراء – كل هذا تناولته دهشة ممزوجة بعدم الفهم حين بدأ ماياكوفسكي يتحدث في رأي باسترناك “بصوت الدعاية وليس بصوت الشعر”.
لهذا انزوى باسترناك ولاذ بالصمت مع ترجماته الرائعة لشكسبير وظل قابعا بجوار “النافذة” يراقب العالم، وهي الصورة الشعرية المتكررة التي رأيناها في الفيلم…الشاعر يطلع على العالم من “النافذة” في “القصر القديم” ومن النافذة في “القطار” ومن “النافذة” في منزل الطفولة ومن “النافذة” في الترام. نوافذ تفتح وأخرى لا تفتح…
نافذة على الطبيعة للرجل الذي “بينما كان يطار الشمس الصفراء في الغابة بين الأشجار فوجئ بقطار الثورة الأحمر”…
عندما نفكر في جيفاجو نفكر على التو في عمر الشريف الذي قدم هنا أفضل أدوار حياته في السينما الناطقة بالإنجليزية فهو جيفاجو بارتعاشاته ودهشته وطفولته وعشقه للطبيعة.
وعندما نفكر في لاريسا نفكر في جولي كريستي والتي بدت كشخصية رمزية قد ترمز إلى وطن بأكمله بين الثائر والحالم ستريلنيكوف ضحية المثالية الثورية وبين الوصولي الوضيع كوماروفسكي رجل كل العصور وبين الشاعر يوري جيفاجو الذي لم يجد له مكانًا في قطار التاريخ الحي آنذاك.
لارا هي خيط العقد في الرواية وفي الفيلم معًا.
وهي قصيدة جيفاجو وعنوان ديوانه الذي نظمته “ذاته الأخرى” بوريس باسترناك حبًا في بلاده هو الآخر الذي دعا عددًا من الكتاب السوفييت اليوم وعلى رأسهم الشاعر نيفشنكو إلى المناداة بإعادة اعتبار باسترناك وتخليد ذكراه كشاعر ومترجم وروائي سوفيتي كبير.
استغرقنا الوقت في الحديث عن “الأدب” ولم أتحدث عن “السينما” ولكن يبدو أن هذا لسبب وهو أننا لن نلتقي بباسترناك مرة أخرى إلّا مع ترجماته الشكسبيرية (وفي الواقع التقينا معه في “هاملت” لجريجوري كوزنتسيف كمترجم).
أما عالم دافيد لين وأبطاله وإيقاعات أفلامه ومواقفه السياسية وابداعاته السينمائية فهذا حديث يطول أعد به في لقاء آخر إن شاء الله ربما مع آخر أفلامه “الطريق إلى الهند”.
إلى أن نلتقي على خير إن شاء الله مساء الثلاثاء المقبل…أرجو لكم جميعا أوقاتا طيبة وممتعة ومفيدة.
شكرًا لكم وإلى اللقاء وتصبحوا على خير.